السيد جعفر مرتضى العاملي

194

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كان نبياً - هي أساس النجاح . ولربما تكون مخالفة أفراد معدودين سبباً في دمار جيش بكامله ، كما كان الحال في قضية أحد . 5 - كما أن عناية الله تعالى بهم ، وتسديده لهم ، لا يعني إلغاء جميع الأسباب الطبيعية كلية ، كما لا يعني أن هذه العناية ، وذلك الإمداد مطلق غير مشروط ؛ بل هو مشروط قطعاً بالسعي من قبلهم نحو الهدف الأسمى ، والبذل والتضحيات التي تؤهلهم لأن يكونوا موضعاً لعنايات الله وألطافه ، * ( إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) * ( 1 ) . أو على الأقل لا بد لاستمرار هذه العناية الإلهية من حفظ الحد الأدنى من الارتباط بالقيادة ، وتنفيذ أوامرها . وإلا لم يكن لهذه المواقف والحرب أثرها النفسي ، والاجتماعي ، والتربوي المطلوب . 6 - قد ظهر مما تقدم : أن الذين تركوا مراكزهم قد ظنوا - أو ظن بعضهم - : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » سيغُلّ ، أي يخونهم ، فلا يقسم لهم . وهذا يدل : على أن من بين هؤلاء من لم يكن على درجة حسنة من المعرفة والوعي ، ولربما الإيمان أيضاً . ولو كان كذلك ، فلا أقل من أن أخلاقياته وروحياته ، بما في ذلك الإعراض عن الدنيا والإيثار ، لم تكن بالمستوى المطلوب ، إن لم نقل : إنه منافق يظهر الإيمان لأجل مصالح يراها ، ويبطن الكفر . ولعل الآية تشير إلى ظنهم السيء هذا ، وتقرعهم عليه بأنه : * ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) * ( 2 ) .

--> ( 1 ) الآية 7 من سورة محمد . ( 2 ) الآية 161 من سورة آل عمران .